English | French | بالعربية

أخبار

أخبار منظمات
مقالات
قاعدة البيانات
المنح والتمويلات

تكنولوجيا

أخبار
المعارضة
المدونات
الصحفيين

المطبوعات

تقارير المنظمات
الكتب المصادرة
تقارير أمم متحدة

عن المركز

من نحن؟
أسئلة متكررة
إتصل بنا
حريطة الموقع

 

المقالات

المملكة العربية السعودية

"هزة" طلال تنقل العرش السعودي إلى ملعب "الأحفاد":
مجرد صراع عائلي

9-9-2007 

مجرد صراع عائلي. هذا ما تقوله مؤشرات إعلان (الأمير) طلال بن عبد العزيز نيته تأسيس حزب (إصلاحي) الثلاثاء الماضي.. ثم تراجعه يوم الخميس.

طلال، 77 عاما، كان وزيرا للمواصلات والمالية ثم سفيرا لآل سعود بباريس، في عهد سعود. عُرف بـ(الأمير الأحمر) منذ قيادته إخوانه بدر وعبد المحسن وتركي، ليعرفوا بـ(الأمراء الأحرار) منذ 1958، متنازلين عن لقب (أمير)، ومؤيدين من قاهرة عبد الناصر، لإخراج (مملكة أبيهم) من العصور الوسطى.. إلى ملكية دستورية.. اشتراكية، وبعد أقل من عقدين ومع تحولات الفضاء الإقليمي، واختفاء شعارات التحرر وإعادة توزيع الثروة العربية عادوا (أمراء) فقط. واستقر طلال على أنشطة ومنظمات أهلية أبرزها "أجفند" التى تلعب في "الإنماء العربي". ودائما عضوا في مجلس العائلة/ هيئة البيعة، قبل أن يُستبعد لصالح أخيه غير الشقيق سلمان.. حاكم الرياض وشقيق سلطان ولي العهد/ وزير الدفاع ونايف وزير الداخلية/ الحليف القوي للمؤسسة الدينية.

تصف القدس العربي (نية) طلال تأسيس حزب بـ(الزلزال). لكن المؤشرات تتباين حول ما إذا كانت مُفتتحا للصراع على لقب ولي العهد (الثاني) أم مجرد هزة.. تفاوضية على عضوية هيئة عائلية، تسمي بالتبعية ولي العهد الثاني.
الزلزال الحقيقي داخل آل سعود بدأ مع تداعيات تفجيرات 11 سبتمبر، واتهام الأسرة ومنظومتها الحاكمة والدينية بدعم مُنفذيها على أكثر من مستوى، ثم حديث أمريكي مخابراتي فإعلامي، تكثف بداية عام 2003 مع تواتر شائعات وفاة فهد ثم تراجعها، على ضرورة تطوير أساليب حكم الأسرة.. وبنيتها الداخلية قبل أي شيء آخر، وترك القيادة لأحفاد عبدالعزيز، خاصة ذوي المسحة الليبرالية.
حينها ارتفعت أسهم ثلاثة أحفاد بشكل خاص.. عبد العزيز ابن فهد.. القوي وقتها رغم عجز أبيه عن الحكم منذ 1995، وبندر بن سلطان السفير في واشنطن والذي نجح في تجاوز أزمة هجمات سبتمبر، والوليد بن طلال.. الأغنى بين العرب المرصودة ثرواتهم. وبوفاة أبيه تراجعت أسهم عبد العزيز وبقى في المنافسة بندر، العائد ليمسك بملف جهاز المخابرات القوي إقليميا، والوليد.
مع وفاة فهد وتولي عبدالله الحكم رسميا تزايدت دعوات الإصلاح وترتيب تسليم الحكم للأحفاد. عبدالله الذي سمى سلطان وليا للعهد تجاهل ما فعله سلفاه.. خالد وفهد بتسمية ولي ثان للعهد من بين أخوته، حسب قاعدة الأكبر والأصلح، يفترض أن يكون طلال. فبعد مفاوضات عائلية عُدل قانون نظام الحكم/ الدستور لتظهر "هيئة البيعة" كتطور لمجلس العائلة، التي ستحدد ولي العهد الثاني.. وصلاحية الملك ووليه صحيا للاستمرار في الحكم.. وتطرح فرصة طلال جانبا، لتصل وراثة الحكم، نظريا، إلى الأحفاد، وعبر اختيار عائلي، شبهه الكاتب الأمريكي توماس ليبمان "باختيار الحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكية، في اجتماع سري مغلق بين الكارادنة المناسبين لشغل المنصب، فلا يخوض سباق الملوك المستقبليين من أبناء وأحفاد عبد العزيز بن سعود، سوى عدد قليل".
تتفاوت تقديرات سلالة آل سعود، لكنها تتمحور حول خمسة آلاف أمير (معترف بهم) من الأسرة وفروعها. أما أبناء مؤسس حكم آل سعود فتقدرهم كتابات أمريكية بـ(45) ابنا، وجريدة الشرق الأوسط وموقع إيلاف ـ كلاهما سعودي ـ بـ(39)، وفي الحالين.. مازال (22) منهم أحياء، أقواهم الثلاثة (السديرية)، من بين أشقاء سبعة لأم من قبيلة السديري القوية، سلطان ونايف وسلمان.

الاجتماع الذي أفرز هيئة البيعة، أكتوبر الماضي، استبعد منه تركي (السديري)، ربما بسبب فقدانه شرط (الصلاحية) مع تزايد فضائح زوجته هند الفاسي في القاهرة، وغاب عنه عبدالمجيد.. حاكم مكة حاضنة الاجتماع، بحجة النقاهة في فندق دروشستر اللندني، ومساعد.. أحد كبار أبناء المؤسس و(الزاهد) عن اللعبة، وفواز.. حاكم مكة الأسبق الذي أُبعد عقب احتلال جماعة جهيمان العتيبي المتطرفة للحرم المكي نوفمبر 1979، وانتهى بتدخل قوات فرنسية خاصة. 
على قيد الحياة 22 ابنا.. وعشرات الأحفاد، يحق لهم تولي الحكم عقب سلطان ولي العهد.. الثمانيني والمريض بالسرطان، لكن هيئة البيعة ضمت فقط (39) من الأبناء والأحفاد بلا ضوابط معلنة، أقواهم السديرية، كان ترتيب طلال فيه الثالث.. حتى شهرين مضيا.
طلال الذي يعيش في القاهرة، له شقيق واحد.. نواف الذي يمارس دورا ثانويا كـ (مستشار خاص للملك). وليس لطلال من قوة سوى ابنه الوليد.. من زوجته الأميرة اللبنانية منى رياض الصلح، ثم تراثه كـ(أمير أحمر) وتحركاته الإعلامية ودعواه (الإصلاحية) بين حين وآخر. وتحالفات الأفرع الأخرى، المتغيرة، ضد السديرية. وفي المؤخرة.. "دوره" المفترض على العرش بعد سلطان، وهو ما يعطي الوليد أفضلية في صراع الأحفاد.

على مواقع المعارضة السعودية ستجد عشرات الدراسات والمقالات، أهمها الأمريكي منها، تستشرف مستقبل آل سعود ومخاوف تفكك مملكتهم، تجمع على حاجتها لإصلاح (عائلي) وعادة ما يطرح اسما بندر بن سلطان والوليد.
في تصريحه الأول شن طلال هجوما على "الإقصاء".. و"مُحتكري السلطة من فرع بالعائلة الحاكمة"، مطالبا بالتحقيق في اتهام بندر بتقاضي رشوة في صفقة شراء آل سعود لترسانة أسلحة بريطانية المعروفة بصفقة القرن/ اليمامة. وهي اتهامات هزت فرص بندر في أن يكون وليا ثانيا، لكن لصالح حفيدا سديريا آخر.. قد يكون شقيقه خالد، قائد القوات العربية في (حرب تحرير الكويت) ومالك جريدة الحياة اللندنية.
هل كان طلال بتصريحه عن (نية) تأسيس حزب يفتتح الصراع لصالح ابنه الوليد؟ سعينا لإجابات منه عبر أجفند ومكتبه الشخصي ومقر إقامته في القاهرة، وتلقينا وعدا برد.. لم يتم.

مع أول مطالب تولي الأحفاد للسلطة، بدأ طلال الصراع لصالح ابنه مبكرا، معتقدا، كما معظم الأنظمة العربية، بأن الطريق إلى قلب واشنطن يمر عبر تل أبيب، فكلف ابنه تركي "ممثلا عنه وباسمه" كاسرا حاجز رفض التطبيع الرسمي السعودي، بزيارة الأراضي المحتلة أول يوليه 2003، لـ"تفقد مشروعات تنموية ساهمت (اجفند) في تمويلها ودعمها في فلسطين". خطوة بدت مجانية وقتها ولم يفهم أحد مبرراتها، إلا مع طرح اسمي الوليد وبندر، كان طلال ينفي عن (فرعه) العائلي العداء لإسرائيل.
اللعبة داخل جبل الجليد السعودي معقدة، لكن الصراع تجدد مع إبعاد طلال عن هيئة البيعة لصالح سلمان (السديري) لتكتمل سيطرة الأشقاء الثلاثة وأبنائهم، الذين منعوا، لعشر سنوات، عبدالله من تولي الحكم رسميا في ظل عجز فهد (السديري) عن الحكم.

عبد الله وطلال تجمعهما (رؤى إصلاحية) مشتركة، ربما لهذا السبب ظل الأمير الأحمر حذرا في تحركاته الإعلامية، حتى قبل تراجعه. تجاهل الاتصال بالجزيرة الذي تربطه بها علاقة جيدة، لإدراكه أن مجرد إطلاله عبرها استفزاز وتصعيد سابق لأوانه، فالقناة تلعب، ضمن ما تلعب، دور الأداة الأولى في المناكفة التاريخية بين آل ثاني حكام قطر وبين آل سعود. طلال قصر اتصالاته على وكالة الأسوشيتدبرس وفضائية المحور وهيئة الـ"بي بي سي"، ثم انتظر ردة فعل الرياض قبل أن يعلن تراجعه، محملا الإعلام مسئولية تحريف تصريحه وأنه "نشر خارج التسجيل المتفق عليه، فضلا عن حشو وتغيير في تركيب جمل وعبارات، ما أدى إلى تغيير المعنى".

لكن تصريحاته، التي تراجع عنها، كانت حاسمة.. نية تأسيس حزب، وهجوم على مراكز القوى السديرية.. أبناء وأحفاد. لكنه طمأن البقية بأن "العائلة ستظل تملك وتحكم (..) كما الأردن، السلطة للملك لا لرئيس الحكومة". والأهم "أن الحزب والإقصاء يدوران معا دوران العلة والمعلول وجودا وعدما، وإنهاء الإقصاء يغني عن الحزب".
وتراجعه يكشف عن تراجع (العلة) واستيعابه ثانية في منظومة العائلة. لم تعلن التفاصيل، لكنها لن تحسم صراع الأخوة وأبنائهم، في انتظار جولات أخرى.
محمد طعيمة
العربي
9-9-2007